سعيد عطية علي مطاوع
184
الاعجاز القصصي في القرآن
إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " ( يوسف : 4 - 6 ) . ثم تبدأ مشاهد القصة وأحداثها ، حتى إذا كانت خاتمتها عرفنا أنها كانت تصويرا دقيقا لانتقال الرؤيا إلى واقع متدرج مع الأيام 70 : " وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ " ( يوسف : 100 ) . 3 - وقد يمهّد للقصة بذكر ملخص لها يشوّق إليها ، وينبّه إلى ما تنطوي عليه من مقاصد القصة القرآنية ، ويعالج ما قد يثار حول أحداثها ، من تشكيك أو ما قد يثار حول أفكارها من آراء ، ثم يعرض التفصيلات بعد ذلك ، كما نري في قصة أصحاب الكهف ، فقد مهّد لأحداث القصة بقوله تعالى : " أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً " ( الكهف : 9 - 12 ) . ذلك ملخص للقصة ، ثم تتبعه تشاورهم قبل دخولهم الكهف . وحالتهم بعد دخوله ، ونومهم ، ويقظتهم ، وإرسالهم واحدا منهم ليشتري لهم طعاما ، وكشفه في المدينة ، وعودته ، وموتهم ، وبناء المعبد عليهم واختلاف القوم في أمرهم . . إلخ . فكأن هذا التلخيص كان مقدمة مشوّقة للتفصيلات 71 . 4 - ومرة تذكر عاقبة القصة ومغزاها ، ثم تبدأ القصة بعد ذلك من أولها وتسير بتفصيل خطواتها . وذلك كقصة موسى في سورة القصص . وهي تبدأ هكذا : " تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ